عبد الرحمن بدوي

84

أرسطو عند العرب

إذا نسب إلى النفس رأى ما ، فليس نفس ذلك الرأي غضبا . فإنه قد يعرض مثل ذلك ويكون مع ضد الغضب ؛ ونفس غليان الدم ليس هو الغضب ، لأن الغضب يعقل غضبا وأذى هي شهوة من النفس إلى الانتقام ، ولا يدرى أنه غليان نفسه ولا مع الغليان . وإذا تصوّر الإنسان غليان دم القلب في نفسه لم يتصور المعنى المطابق للاسم الذي هو الغضب . وإذا أضاف الغليان إلى شهوة الانتقام جعله غليانا من الغضب كمعلول الغضب لا كجزء من الغضب ، ولا هما جزءان من معنى الغضب فلا يعرف إذن الغضب فيما بين ذلك وكذلك سائر العوارض . فيشبه أن يكون الغضب حالا تختص بالشيء الذي معه الرأي ، ويكون حيث الرأي ، أو يكون في غيره ، إلا أنه غير الجسم الذي يصفونه ، أو يكون في ذلك الجسم ، كأنه غير الحركة التي يصفونها . قال المشرقيون : فيحتاج إذن أن يبحث في هذا ، لا مثل هذا البحث ولا يقتصر على هذا القول . ( ا ) قال المشرقيون هذا يصح إن لو تقدم فبيّن أن موضوع الغضب شئ غير النفس مباين له جملة ، أو هو جملة ، مركبة منه ومن البدن . قالوا : ثم قوله إن هذا سببه ؛ فقول القائل إنها تنسج وتبنى كان هذا قولا باطلا « 1 » . وليس هذا بقول باطل ، بل النفس في النسج والبناء مستعمل لآلات ملازمة بدنية وآلات مضافة إليها من خارج تتحرك هي عن النفس ، والنفس فيها المحرك الأول ، وإليه ينسب النسج والبناء . فإن الإنسان من طريق ما هو إنسان ينقسم في نسجه إلى محرّك وإلى آلات . فإذا نسب النسج إلى الجملة فيكون كما ينسب الفعل إلى جملة محرّك وآلات . وهذه النسبة لا تمنع أن يكون المحرك منها هو المحرك الأول وأن ينسب إليه الفعل وهو أن يكون الفاعل بالحقيقة . ثم مع هذا فإن كون النفس محرّكا للبدن أمر يختص بالنفس ، ليس يمكن أن يقال إن كونه محركا أمر بشركة بينه وبين البدن . وإذا كان كذلك فالنفس هي المبدأ الأول للنسج والبناء وهو بالحقيقة النسّاج والبنّاء ، وإن كان الناس يجرون على حسب الظاهر وعلى حسب قلة تمييزهم بين المحرك بذاته والمحرك ، تجرى « 2 » فيه الجملة مجرى المحرك والنسّاج . فإذن إن كان يجب أن تجرى النفس في نسبة

--> ( 1 ) ص : قول باطل . ( 2 ) الأصل غير واضح تماما ، وهو : والمحرك لحرفيه الجملة مجرى . . .